ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

342

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ولهم كانوا أنظر بحسناتهم أن ترد عليهم منكم بسيئاتكم أن تعذبوا عليها فما زالوا كذلك وعلى ذلك فوالله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة . مكتوب في حكمة آل داود على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات فساعة فيها يناجي ربه وساعة فيها يحاسب نفسه وساعة يفضي إلى إخوانه الذين يصدفونه ( 1 ) عن عيوب نفسه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات . عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنا أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي . الحسن يا ابن آدم إياك والتسويف فإنك ليومك ولست لغدك فإن يكن غد لك فكن في غدك كما كنت في يومك ( 2 ) وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في يومك لقد أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره من أحدكم على ديناره ودرهمه . شعر : ولا ترج فعل الصالحات إلى غد * فرب غد يأتي وأنت فقيد فرعون التميمي قل من اختلف ( 3 ) خلف الزمان إلا رمح بقدم الحدثان . نزل نعمان بن منذر تحت شجرة فقال له عدي أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة ؟ ثم أنشأ يقول : رب ركب قد أناخوا حولنا * يمزجون الخمر بالماء الزلال ثم أضحوا عصف الدهر بهم * وكذاك الدهر حالا بعد حال فتنغص على النعمان نومه . وذكر عن عدي أنه أنشده ( 4 ) أيضا للنعمان وقد أشرف على مقبرة . أيها الركب المحثون على الأرض تدبون * كما أنتم كنا وكما نحن تصيرون الخليل : الأيام ثلاثة : معهود ومشهود وموعود أراد أمس واليوم والغد .

--> ( 1 ) صدفه عن كذا من باب ضرب : منعه وصرفه وكذا اصدفه . ( 2 ) بعض النسخ [ فإن يكن غدلك فلست في غدك كما لست في يومك ] . ( 3 ) بعض النسخ [ احتلب خلف الزمان ] فالخلف بالكسر كالحبر : حملة ضرع الناقة . ( 4 ) يعني عن لسان حال الموتى .